EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
ادفع بالتي هي أحسن السيئة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

أما بعد

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من النار.

 أيها الناس

أخرج الإمام معمر في جامعه عن مالك بن نَضْلَةَ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أَرَأَيْتَ إِنْ مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ فَلَمْ يُقْرِنِي وَلَمْ يُضَيِّفَنِي، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ، أُقْرِيهِ أَمْ أَجْزِيَهُ بِإِسَاءَتِهِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ اقره».

 وهذا الحديث العظيم يفيد أن المسلم لا يكون بخيلًا مع البخيل، ولا سيئًا مع المسيء، بل يحسن ويصبر ويعفو ويصفح.

وفي السنن، وهو في الجامع الصحيح، عن أَبِي جُرَيْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا». قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ أَحَدًا. ثُمَّ أَوْصَاهُ وَصَايَا، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَإِنْ أَمْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ».

وهذه خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ: الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ، مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُجَازَاةُ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وَلَكِنَّ أَعْظَمَ {مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ}

 وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ.

وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ﴾ وَقَدْ رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْأَمْرَ مِنْ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِدَفْعِ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ،

وَذَكَرَ فِي آخِرِهَا أَمْرًا مُهِمًّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ: الِاسْتِعَاذَةُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَدَمَ ضَبْطِ النَّفْسِ مِنَ التَّجَاوُبِ مَعَ الْغَضَبِ، وَمِنَ الِاسْتِسْلَامِ لِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَنَزْغِهِ.

وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تَغْضَبْ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». قَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». رَدَّدَ عَلَيْهِ مِرَارًا.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا وَرَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ وَيَسْتَبَانِ، أَحَدُهُمَا قَدِ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ». ثُمَّ قَالُوا لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْتَعِيذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: «اسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».

هَذِهِ خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ، أَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَعَلَى الصَّالِحِينَ بِهَا: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا عِندَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْفِذَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ».

هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ أَجْرًا عِندَ اللهِ، وَمِمَّا يَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، وَمِمَّا جَلَبَ الْهِبَاتِ وَالْعَطِيَاتِ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. فَفِي الْمُسْنَدِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ».

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ يَصْبِرُ وَيَغْفِرُ وَيَتَجَاوَزُ وَيَعْفُو وَيَصْفَحُ.

وَلَيْسَ بِجُبْنٍ وَلَا ضَعْفٍ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِندَ الْغَضَبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِندَ الْغَضَبِ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ».

وَكُلُّ وَاحِدٍ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ إِذَا أَسَاءَ، وَأَنْ يُقْبَلَ اعْتِذَارُهُ، وَأَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِ، يَأْتِي إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُبَيِّنًا فَضْلَ هَذَا الرَّجُلِ وَهَذَا الْعَمَلِ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلْ، طُعْمَهُمُ الرَّمَادَ الْحَارَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».

وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِمْ رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ، لَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».

وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ فِي السُّنَنِ، وَهُوَ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَالَ: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ».

وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا ﴾ وَقَالَ اللهُ: ﴿ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ قَصَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ آذَاهُ قَوْمُهُ، فَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»، وَهُمْ يُؤْذُونَهُ وَيَرْجُمُونَهُ.

وَفِي كِتَابِ اللهِ مَثَلٌ عَظِيمٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّ إِخْوَتَهُ رَمَوْهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، وَقَطَعُوا الرَّحِمَ، وَأَسَاءُوا إِلَيْهِ إِسَاءَةً عَظِيمَةً، وَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنْهُمْ قَالَ: ﴿ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَ اللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلَّفَ نَاسًا فَأَعْطَى بَعْضَهُمْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: «اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ». قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَيْلَكَ، مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟» ثُمَّ قَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ.

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْقِسْطُ الْأَكْبَرُ وَالْحَظُّ الْأَوْفَرُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجَاهِلِينَ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ، وَالْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ، وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالتَّحَمُّلِ وَالتَّجَاوُزِ.

 قَالَ اللهُ: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ ﴾.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامَ بَعَثَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَظَفِرُوا بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، فَأْتُوا بِهِ فَرَبَطُوهُ فِي سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا عِندَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدْ الْمَالَ فَسَلْ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِالْغَدِ فَقَالَ: «مَا عِندَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» رَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْغَدِ فَسَأَلَهُ نَفْسَ السُّؤَالِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». أَثَرَ فِيهِ الْإِحْسَانُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى نَخْلًا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ فِيهِمَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَإِنَّ وَجْهَكَ الْآنَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَلَا دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، وَإِنَّ دِينَكَ الْآنَ أَحَبَّ الْأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَإِنَّ رِجَالَكَ قَبَضُوا عَلَيَّ أَوْ أَخَذُونِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَأَتَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: صَبَوْتَ؟ قَالَ: بَلْ آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَهَكَذَا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَجَبَذَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً أَثَّرَتْ فِي صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَبْذَتِهِ، قَالَ: «أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللهِ». فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

وَهَكَذَا اسْتَسْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا، وَجَاءَ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ قَوْلًا غَلِيظًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، هَمُّوا بِهِ أَنْ يَضْرِبُوهُ وَيَقَعُوا بِهِ، قَالَ: «لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا غَلِيظًا». قَالَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا». وَاشْتَرَوْا لَهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ، فَنَظَرُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: «اشْتَرُوا وَأَعْطُوهُ أَفْضَلَ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَكَذَا كَانَ خُلُقُهُ.

وَسُحِرَه لَبِيدٌ فِي مِشْطٍ وَمِشَاطَتِهِ فِي بِئْرٍ، وَتَرَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ.

وَسَمَّهُ الْيَهُودُ، سَمَّتْهُ امْرَأَةٌ فِي شَاةٍ، وَأَطْلَعَهُ اللهُ عَلَيْهِ، وَتَرَكَهَا أَوَّلًا حَتَّى مَاتَ بَشِيرُ الْبَرَاءِ رضي الله عنه فَأَخَذَهَا بِهِ.

وَهَكَذَا أَتَى الطَّائِفَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ مُقَالَتَهُ وَدَعْوَتَهُ، وَسَلَّطُوا عَلَيْهِ الصِّبْيَانَ وَرَمَوْهُ وَأَدْمَوْهُ، وَجَاءَهُ مَلَكُ الْجِبَالِ يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُطَبِّقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، قَالَ: «لَا، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ أَوْ يُوَحِّدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ». وَالْأَمْثِلَةُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا،

وَعَلَى هَذَا الصَّحَابَةُ وَالصَّالِحُونَ. وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ، وَجَرَى مِنْ مِسْطَحٍ بَعْضُ كَلَامٍ فِي شَأْنِ الْإِفْكِ، فَقَطَعَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فَعَادَ إِلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ.

وَهَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ أَسْمَعَ عُمَرَ رضي الله عنه كَلَامًا غَلِيظًا كَذِبًا، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، وَلَا تَحْكُمُ فِينَا بِالْعَدْلِ». فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ لَمَّا هَمَّ بِهِ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾، وَهَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَتَرَكَهُ وَمَا جَاوَزَهَا، وَكَانَ وَقَّافًا عِندَ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ فَشَتَمَهُ، فَسَمِعَهُ حَتَّى انْتَهَى، قَالَ: «يَا هَذَا، مَا سَتَرَ اللهُ عَنْكَ مِنْ عُيُوبِي أَكْثَرُ». فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ، اسْتَحْيَا، بَلْ فِي الْأَثَرِ أَمَرَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بِعَطَاءٍ، وَقَدْ سَبَّهُ وَشَتَمَهُ.

هَذِهِ أَخْلَاقُ الْعُظَمَاءِ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.

الْإِمَامُ أَحْمَدُ ضَرَبَهُ الْوَالِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَكَانَ يَدْعُو لَهُ، مَعَ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَلَكِنَّ أَخْلَاقَ الْعُظَمَاءِ الصَّفْحُ وَالْعَفْوُ وَالتَّجَاوُزُ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْإِسَاءَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَامَّةِ، فَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ: أَنَّ التَّخْيِيرَ إِذَا تَعَلَّقَ بِحَقِّ الْمُسْلِمِ نَفْسِهِ فَالْتَّخْيِيرُ تَخْيِيرُ تَشَهُّيٍ، وَإِنْ كَانَ لِحَقِّ الْعَامَّةِ وَالْغَيْرِ فَهُوَ تَخْيِيرُ مَصْلَحَةٍ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ عَلَى كَيْفِهِ كَمَا يُقَالُ أَوِ الْأَسْهَلِ. وَلِهَذَا إِذَا خُيِّرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي الْأُسَارَى فَبِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ: إِمَّا أُسِيرٌ بِأُسِيرٍ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى، وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَلَا يَعْفُوَ هَكَذَا، فَرُبَّمَا عَادَ فَقَاتَلَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى الْجَبَلِ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. هَذَا تَخْيِيرٌ عَلَى حَسَبِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا مَصْلَحَةُ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّةِ النَّاسِ.

فَهَذَا الْمَوْضُوعُ عَظِيمٌ، إِخْوَانِي فِي اللهِ، وَإِنَّمَا يَتَخَلَّقُ بِهِ الْعُظَمَاءُ، أَهْلُ الصَّبْرِ وَأَهْلُ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ الْكَبِيرِ الْعَظِيمِ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَجْرِ وَالْمُثُوبَةِ عِندَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَيْسَ بِضَعْفٍ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ ضَعْفٌ: «مَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ».

 فَهَذَا خُلُقُ الْمُسْلِمِ مَعَ جَارِهِ وَمَعَ أَخِيهِ وَمَعَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَيَسُودَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ. نَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يَرْزُقَنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ وَالْهُدَى وَالسَّدَادَ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا خَاتِمَةً حَسَنَةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي هَذَا الْبَلَدِ خَاصَّةً. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا وَبِدِينِنَا وَخَيْرَاتِنَا سُوءًا فَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمَارًا عَلَيْهِ، وَاجْعَلِ السُّوءَ يُحِيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ. اللَّهُمَّ ثَبِّتْ وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِ الْمُرَابِطِينَ فِي الثُّغُورِ مِنَ الْجُنُودِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ وَحِّدْ رَأْيَهُمْ وَكَلِمَتَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَمِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالرَّافِضَةِ الْحُوثِيِّينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ وَبِمَنْ يَدْفَعُ بِهِمْ وَيَتَعَاوَنُ مَعَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ أَهْلِكْهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ، وَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَشَتِّتْ شَمْلَهُمْ، يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ.

وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ